عبد الملك الجويني
517
نهاية المطلب في دراية المذهب
الربح الحاصل بحيث لو [ قيست ] ( 1 ) حصة العامل فيه بأجر مثله لزادت عليه ، فلا يجعل المريض في حكم المتبرع بتلك الزيادة . فهذا اتفاق الأصحاب ، والسبب فيه أن الربح لا معوّل عليه ، فقد لا يحصل منه شيء فيخيب تعبُ العامل ، وقد يحصل مقدارٌ نزرٌ يزيد أجر مثل العامل عليه ، والربح أيضاً في حكم المعدوم قبل حصوله ، فإذا حصل عُدّ حصولُه من آثار عمل المقارض . يخرج عما ذكرناه ( 2 ) أن المشروط من الربح ليس من باب التبرعات أصلاً . ونقول على حسب ذلك : لو كان العامل أحدَ الورثة ، جازت المعاملة ، ولم نقل : إنها تبرع على وارثه في المرض . 4944 - ولو ساقى المريض رجلاً على نخيل ، ثم كان ما شرط له من الثمار زائداً على أجر عمله ، فقد اختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من أجرى المساقاة مجرى القراض ، وقد تمهد قياس القراض ، والجامع أن المطلوب مفقودٌ في المعاملتين ؛ إذ لا ربح ولا ثمرة فيهما ، وحصول الثمار منسوب إلى عمل المساقى وإلى حسن قيامه على الأشجار ، فلا فرق . ومن أصحابنا من قال : إذا زاد حصةُ المساقى من الثمار على أجر مثله ، فتلك الزيادة تبرع محسوب من الثلث ، وإن كان المساقى وارثاً ، فهو مردود . والفرق بين المعاملتين أن الثمار منتظرة في أوانٍ معلوم ، وأما الأرباح ، فلا وقت لها ، ولا ضبط . والوجهان ذكرهما العراقيون . فصل قال : " وإن اشترى عبداً ، فقال العامل : اشتريتُه بمالي لنفسي . . . إلى آخره " ( 3 ) . 4945 - كل شراء يقع [ بعين ] ( 4 ) مال القراض ، فلا شك في انصرافه إلى جهة
--> ( 1 ) في الأصل : قسط . ( 2 ) في ( ي ) ، وفي ( ه 3 ) : فخرج عما ذكرناه . ( 3 ) ر . المختصر : 3 / 67 . ( 4 ) في الأصل : بعض .